تعرض شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” تولي نقل صادرات النفط العراقي عبر مضيق هرمز، بالاستعانة باستراتيجية العبور المظلم لشحن خام البصرة وغيره من الخامات إلى مصافي التكرير الآسيوية، وفق أشخاص مطلعين على الأمر.
تُعد شركة النفط الحكومية الإماراتية المنتج الأكثر نجاحاً في إخراج خامها من الخليج العربي، إذ اعتمدت ما يُعرف بتكتيكات النقل المكوكي، التي تنفذ خلالها السفن رحلات قصيرة، غالباً بعد إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال لتفادي رصدها، قبل نقل حمولاتها عادة إلى سفن أخرى خارج الخليج مباشرة.
وخلال الأيام القليلة الماضية، عرضت “أدنوك” شحنات فورية على مشترين آسيويين، مستخدمة الأسلوب نفسه لنقل الخام من منتجين آخرين في الشرق الأوسط، لا سيما العراق، بحسب الأشخاص الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لعدم السماح لهم بالتحدث إلى وسائل الإعلام.
وأصبح النقل المكوكي، الذي يستخدمه أيضاً منتجون آخرون إلى جانب “أدنوك”، وسيلة مهمة لإخراج النفط من الخليج رغم استمرار حرب إيران، ما أسهم في احتواء ارتفاع الأسعار العالمية. ومع ذلك، يظل لجوء دول الشرق الأوسط إلى جيرانها للمساعدة في نقل صادراتها من الطاقة أمراً غير معتاد.
قال متحدث باسم “أدنوك” إن الشركة لا تعلق على الشؤون التجارية، فيما لم تستجب شركة تسويق النفط العراقية “سومو” (SOMO) فوراً لطلب التعليق.
صادرات النفط العراقي عبر هرمز
حتى الآن، كانت شركة تجارة السلع “فيتول غروب” (Vitol Group) وشركة النفط الفرنسية العملاقة “توتال إنرجيز” (TotalEnergies) أبرز الجهات الناقلة للخام العراقي، غير أن عروض “أدنوك” ربما بدأت تؤثر بالفعل في حركة الصادرات.
وكشف علي نزار، رئيس شركة تسويق النفط العراقية “سومو”، الثلاثاء، أن صادرات الخام ارتفعت مؤخراً إلى نحو مليوني برميل يومياً خلال الشهر الجاري، مقارنة بتقديرات أعلنها وزير النفط العراقي الأسبوع الماضي وتراوحت بين 1.5 مليون و1.7 مليون برميل يومياً.
وشددت الولايات المتحدة وإيران مؤخراً موقفيهما في المفاوضات الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، رغم تأكيد وزير الدفاع الباكستاني، الثلاثاء، أن الجانبين على وشك التوصل إلى نوع من التفاهم.
وأدى تعثر المحادثات واستئنافها، بالتزامن مع استمرار الهجمات على السفن، إلى تعقيد تصدير النفط من دول الخليج العربي. كما تعرضت عدة ناقلات تابعة لـ”أدنوك” لهجمات أثناء عبورها مضيق هرمز الأسبوع الماضي.
وقال الأشخاص إن عروض النفط المقدمة من تجار آخرين غير “أدنوك” تباطأت خلال الشهر الجاري، مع تجدد تصاعد التوترات في الخليج العربي.
قدمت “سومو” خصومات كبيرة على نفطها للشركات المستعدة لعبور مضيق هرمز، إذ خفضت أسعار الشحنات المقرر تحميلها خلال الشهر الجاري بما يصل إلى 30 دولاراً للبرميل عن الأسعار المرجعية. وتراوحت الخصومات على خام البصرة المتوسط، الخام الرئيسي للعراق، بين 25 و27 دولاراً للبرميل.


