كشفت تقارير عبرية عن وصول بغداد إلى مرحلة نهائية من التفاوض مع أنقرة بشأن شراء 20 منظومة دفاع جوي تركية، ضمن صفقة تقدر قيمتها بحوالي 300 مليون دولار.
وقالت مصادر أمنية في تل أبيب إن نشر المنظومات الدفاعية الجديدة قد يفرض على إسرائيل تغيير مسارات مقاتلاتها المتجهة نحو إيران، أو قد يضطرها إلى تدمير المنظومات التركية على أرض العراق.
ورجَّح موقع “نتسيف” اقتراب العراق من شراء منظومات دفاعية تركية طراز “حصار”، أو “سونغور”، المصممة للتعامل مع تهديدات تحلق بارتفاعات ما بين منخفضة إلى متوسطة.
وتهدف بغداد من وراء عملية الشراء إلى تحصين المنشآت النفطية، والبعثات الدبلوماسية، والمواقع الاستراتيجية من المسيَّرات والصواريخ.
ويبلغ مدى منظومة “حصار” حوالي 25 كيلومترًا، ومع قدرة اعتراض محدودة على الارتفاعات المنخفضة والمتوسطة.
ورغم قدرة المنظومات الدفاعية التركية على إصابة المقاتلات، لكنها لا تُشكّل حاجزًا منيعًا ضد المقاتلات الإسرائيلية، التي تُحلق بارتفاعات عالية، ومجهزة بأنظمة حرب إلكترونية، لا سيما مقاتلات الجيل الخامس من طراز F-35، وفق تقديرات تل أبيب.
ومع ذلك، نقل الموقع العبري تقديرات مصادر عسكرية، تؤكد أن نشر 20 منظومة دفاعية تركية في نقاط استراتيجية عراقية، قد يؤدي إلى “اضطرار سلاح الجو الإسرائيلي إلى تغيير مسار مقاتلاته نحو إيران، أو تدمير المنظومات الدفاعية مسبقًا.
واستعرضت مصادر التقرير العبري قدرات التكنولوجيا الإسرائيلية مقارنة بنظيرتها التركية، مشيرة إلى تربُّع الأولى عالميًا على عرش الحرب الإلكترونية والتخفِّي.
ورأت أن التكنولوجيا الإسرائيلية أثبتت قدرتها على تدمير منظومات دفاعات جوية أكثر تطورًا، مثل منظومتي S-300، وs-400 الروسيتين خلال غاراتها على إيران وسوريا.
وأشارت إلى امتلاك سلاح الجو الإسرائيلي قدرات قمع الدفاعات الجوية (SEAD)، التي تشمل أسلحة دقيقة، يتم التحكم فيها عن بعد، ومنظومات تشويش رادارية، مصممة لتحييد أنظمة مثل منظومة “حصار” (HİSAR) قبل تمكنها من رصد المقاتلات.
وخلصت إلى أنه في حين تعد المنظومات الدفاعية التركية خطوة هامة للعراق على مسار الحماية من المسيَّرات، لكن تأثيرها على إسرائيل لا يتخطى “العائق التكتيكي”، الذي يمكن تجاوزه وتحييده تقنيًا.
ومع ذلك، لم تنف المصادر ما وصفته بـ”التحديات العملياتية”، التي تفرضها الصفقة على سلاح الجو الإسرائيلي؛ فحتى إذا لم تكن المنظومات الدفاعية التركية حاسمة، لكنها تضفي بعدًا من التعقيد على أي عملية جوية في المنطقة، بما يفرض على إسرائيل وضع منظومات الرادارات التركية في الحسبان، والتي قد ترصد تحركات المقاتلات الإسرائيلية وتُبلغ عنها، وفق تقديرات المصادر.
ولفتت إلى تعزيز الصفقة الشراكة بين ضلعي المحور التركي العراقي، فضلًا عن تعميقها التعاون الأمني بين البلدين، وتعزيز مكانة أنقرة كمُصدِّر إقليمي مهم للأسلحة.

