دخل مسار تصدير زيت الوقود العراقي مرحلة مفصلية مع بدء تحميل أول شحنة عبر الموانئ السورية نحو الأسواق العالمية.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الحساسية، حيث تبحث بغداد عن بدائل لتأمين صادراتها بعيدًا عن المسارات التقليدية بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز، لتفتح لها دمشق نافذة جديدة على البحر المتوسط.
وفي هذا السياق، تباشر الشركة السورية للبترول (SPC)، اليوم الأربعاء 15 أبريل/نيسان 2025، عمليات تحميل زيت الوقود العراقي على متن الناقلة أساهي برينسيس (Asahi Princess)، التي تبلغ حمولتها نحو 85 ألف طن، وفق بيانات حصلت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
وتنطلق العملية من مصفاة بانياس عبر الخط الممتد إلى المصب النفطي ثم إلى الناقلة، وسط توقعات بأن تستغرق عملية الضخ ما بين 3 أيام أو أكثر، وفقًا للظروف الجوية.
وتشكّل هذه الشحنة سابقة هي الأولى من نوعها للعراق عبر الميناء النفطي السوري، في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد، وتأسيس الشركة السورية للبترول.
أولى شحنات زيت الوقود العراقي عبر سوريا
حاليًا، يلجأ العراق إلى حلول بديلة مع توقُّف تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز، واقتصار التدفقات الحالية على خط أنابيب كركوك-جيهان إلى تركيا (منفذ التصدير الوحيد المتاح) بسعة تقارب 200 ألف برميل يوميًا.
وتتمثل هذه الحلول في نقل زيت الوقود العراقي برًا عبر مئات الصهاريج، مرورًا بالمنطقة الغربية ووصولًا إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط.
وفي نهاية مارس/آذار الماضي، انطلقت قوافل زيت الوقود من منطقة بيجي العراقية -تضم 299 صهريجًا- عبر منفذ الوليد التنف وصولًا إلى مصب بانياس، تمهيدًا لإعادة التصدير.
وتستعد ناقلة النفط “أساهي برينسيس” لتحميل شحنة تُقدَّر بنحو 700 ألف برميل من زيت الوقود، بعد أن كانت قد نقلت سابقًا شحنة من السعودية إلى سوريا.
ومن المتوقع أن تغادر الناقلة الميناء خلال الجمعة أو السبت المقبلين (17-18 أبريل/نيسان 2026).
وإلى جانب مسارها غير المعتاد، يمتد الغموض إلى وجهتها النهائية، حيث تعدّ صادرات زيت الوقود العراقي إلى أوروبا نادرة، مقابل حضور أكبر في السوق الأميركية.
ومن ثم، تظل هذه الشحنة تحت المجهر، خاصةً أن معظم المحللين لم يُدرجوا هذه الكميات بعد ضمن توازنات العرض والطلب، فرغم أنها ضئيلة، فهي مستمرة.
نقل زيت الوقود العراقي عبر سوريا
يُتوقع أن تصل صادرات زيت الوقود العراقي نحو 650 ألف برميل شهريًا عبر سوريا حتى يونيو/حزيران 2026.
وفي هذا السياق، تُمثّل هذه العملية بداية مسار بديل تسعى بغداد من خلاله إلى تنويع منافذ التصدير التي تشمل الأردن وسوريا وتركيا، خاصةً مع تراجع إنتاج النفط الخام إلى نحو 1.6 مليون برميل يوميًا في مارس/آذار 2026 مقارنة بأكثر من 4 ملايين في الشهر السابق له، وفق بيانات منظمة أوبك.
كما تدرس بغداد تصدير ما يصل إلى 200 ألف برميل يوميًا عبر الشاحنات والصهاريج، محاولةً لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز وتأمين بدائل مؤقتة.
ومن جهة أخرى، تُرسّخ قوافل زيت الوقود العراقي موقع سوريا كونها بوابة رئيسة على البحر المتوسط، وتمنح البلاد ميزة اقتصادية مهمة في تسهيل عبور النفط ومشتقاته إلى الأسواق العالمية.
وتتصدر الولايات المتحدة والإمارات خريطة كبار المستوردين:
الولايات المتحدة: 69 ألف برميل يوميًا.
الإمارات: 56 ألف برميل يوميًا.
سنغافورة: 28 ألف برميل يوميًا.
ماليزيا: 27 ألف برميل يوميًا.
الهند: 22 ألف برميل يوميًا.
وعلى مستوى الربع الأول من عام 2026، ارتفع متوسط صادرات زيت الوقود العراقي بنسبة 24% على أساس سنوي، إلى 261 ألف برميل يوميًا، مقارنة بنحو 210 آلاف في الربع المقابل له من العام الماضي.
وتصدرت الإمارات قائمة كبار المستوردين، كما توضح القائمة التالية:
الإمارات: 67 ألف برميل يوميًا.
الهند: 60 ألف برميل يوميًا.
كوريا الجنوبية: 13 ألف برميل يوميًا.
سلطنة عمان: 12 ألف برميل يوميًا.
جهة غير معروفة: 73 ألف برميل يوميًا.
وعلى مستوى شهر مارس/آذار (أول شهر من الحرب)، سجلت صادرات زيت الوقود العراقي تراجعًا حادًا نسبته 45% على أساس سنوي إلى 124 ألف برميل يوميًا، مقابل 225 ألفًا في الشهر المقابل له من العام الماضي.
واقتصر التوريد في مارس/آذار 2026 على الإمارات والهند ووجهة غير معروفة، مع غياب كامل للولايات المتحدة.

