كشف مصدر إيراني مقرب من الحكومة، الجمعة، أن الأخيرة لا تعتزم إعادة خدمة الإنترنت الدولي في البلاد قبل حلول عيد نوروز وبداية العام الإيراني الجديد الذي يصادف في 21 مارس/آذار المقبل، في ظل استمرار القطع الشامل للشبكة للأسبوع الثاني على التوالي.
وأوضح المصدر، أن “فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، أبلغت عدداً من الناشطين الإعلاميين بأن الإنترنت الدولي لن يكون متاحاً للمستخدمين على الأقل حتى ما قبل نوروز”، مشيرة إلى عدم وجود أي خطة قريبة لإعادة الاتصال بالشبكة العالمية.
وأضاف أن الحكومة لا تنوي إعادة الإنترنت قبل انتهاء مراسم أربعين ضحايا الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد، في إشارة إلى استمرار التعامل الأمني مع ملف الاتصالات في المرحلة الحالية.
وفي السياق ذاته، أفاد موقع “فیلتربان”، المعني بالحقوق الرقمية وحقوق المواطنين، بأن السلطات الإيرانية كثّفت جهودها خلال الأيام الأخيرة لرصد وتعطيل محطات “ستارلينك” داخل البلاد، في محاولة لمنع استخدام الإنترنت الفضائي كبديل عن الشبكة المحلية المقطوعة.
وأوضح التقرير أن شركات إيرانية متخصصة، من بينها شركة “یافتار بجوهان بیشتاز رایانش” المعروفة باسم “يافتار”، إضافة إلى “مجموعة دوران”، تعمل بشكل مكثف على تصميم أنظمة تقنية قادرة على كشف حركة بيانات ستارلينك والتعرّف على مستخدميها.
كما أشارت التقارير إلى وجود خطط قيد الدراسة لجمع أعداد كبيرة من أطباق استقبال البث الفضائي التلفزيوني، بهدف منع التداخلات الترددية أو الحيلولة دون استخدامها لأغراض بديلة، في خطوة تعكس تشديد الرقابة على وسائل الاتصال والإعلام غير الخاضعة لسيطرة الدولة.
ويأتي استمرار قطع الإنترنت وسط انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وناشطين، حذّروا من تداعيات هذه الخطوة على الحياة اليومية، والأنشطة الاقتصادية، وحرية الوصول إلى المعلومات، في وقت تتصاعد فيه التوترات السياسية والأمنية داخل إيران.
وأعلنت مؤسسة “نت بلاكس”، المتخصصة في مراقبة حرية الإنترنت ومستوى الاتصال حول العالم، أن قطع الإنترنت الشامل في إيران تجاوز 180 ساعة متواصلة، في تطور غير مسبوق منذ سنوات.
وقالت في آخر تحديث لها عبر منصة “إكس” إن “الانقطاع الكامل للإنترنت في إيران، الذي بلغ 180 ساعة، تجاوز مدة الانقطاع الرئيس الذي فُرض عام 2019، دون تسجيل أي عودة جزئية أو إقليمية للاتصال حتى الآن”.
وأشارت المؤسسة إلى أن المقارنة تعود إلى انقطاع الإنترنت خلال احتجاجات تشرين الثاني/نوفمبر 2019، عندما قطعت السلطات الإيرانية الإنترنت لمدة تقارب أسبوعاً كاملاً.
وأضافت أن “حجم القمع آنذاك لم يتضح إلا بعد عودة الاتصال بالشبكة”.
وبحسب التقرير، بدأ الانقطاع الحالي مساء الخميس الماضي، بالتزامن مع خروج أعداد كبيرة من الإيرانيين إلى شوارع مدن مختلفة، فقد أقدمت السلطات على قطع الإنترنت والاتصالات بشكل شامل داخل البلاد.

