تتوارى ناقلات النفط العملاقة لفترات أطول أثناء نقل الخام عبر مضيق هرمز ومضيق باب المندب، في تشديد لأساليب طورتها خلال المراحل الأولى من حرب إيران.
وبدأت السفن التي تحمل خاماً غير إيراني في إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها لتجنب رصدها خلال الأسابيع التي أعقبت اندلاع الصراع في أواخر فبراير. وكانت هذه السفن في ذلك الوقت تتوارى عادة لبضع ساعات فقط أثناء عبورها مضيق هرمز.
أما الآن، فقد تستمر بعض هذه الرحلات السرية أسبوعاً أو أكثر، فيما تعاود الناقلات الظهور أحياناً على بعد آلاف الكيلومترات. ويجعل ذلك من الصعب على متتبعي السفن تحديد ما حدث خلال الفترة التي اختفت فيها، وهي مشكلة تفاقمت مع انتشار ما يُعرف بـ”النقل المكوكي”، حيث يُنقل النفط إلى سفن أخرى قبالة مضيق هرمز مباشرة.
ناقلات نفط تظهر وتختفي فجأة
من أحدث الأمثلة على هذا الاتجاه ناقلة النفط العملاقة “رومانيا بروسبيريتي”، التي اختفت في المياه قبالة الفجيرة على خليج عُمان في أواخر يوليو، قبل أن تعاود الظهور في المنطقة نفسها بعد 10 أيام. ولم يتمكن المتابعون من تحديد ما إذا كانت تحمل شحنة الخام نفسها، أو نقلتها إلى سفينة أخرى ثم عادت إلى الخليج لتحميل شحنة جديدة.
وتُظهر بيانات تتبع السفن أن “رومانيا بروسبيريتي” ظلت راسية في المياه قبالة الفجيرة وصحار خلال الأيام الأخيرة، لكن فترة التوقف الطويلة أوقفت خلالها جهاز الإرسال الخاص بها تجعل من الصعب معرفة ما قامت به فعلياً.
واختفت ناقلة أخرى ضخمة للخام، ألكسندروس، وهي فارغة في شمال البحر الأحمر في منتصف الشهر الماضي، قبل أن تظهر قبالة الهند الأسبوع الماضي وهي محملة جزئياً.
في الوقت نفسه، اختفت الناقلة العملاقة كويت بروسبيريتي، وهي محملة بالنفط الخام في الخليج، في أوائل يوليو، قبل أن تظهر مجدداً بعد 10 أيام بالقرب من إندونيسيا.
محاولات لتجنب هجمات إيران
توقف السفن أجهزة الإرسال الخاصة بها أساساً لإخفاء مواقعها وتجنب هجمات إيران، فيما يبدي ملاك السفن استعداداً للمخاطرة بنقل الشحنات عبر الممرات البحرية الخطرة نظراً إلى ارتفاع العائدات التي تحققها هذه الرحلات. وفي الأسابيع الأخيرة، بدأت شركة النفط الحكومية الإماراتية حتى في نقل النفط العراقي عبر مضيق هرمز.
وقالت ماريا بيرتزيليتو، كبيرة محللي الأسواق لدى سيغنال أوشن، إن الرحلات التي تتم في الظلام، إلى جانب الاضطرابات الأخرى في سوق الشحن، “تشير إلى أن سوق ناقلات النفط العملاقة جداً (VLCC) تكيفت مع بيئة تشغيل مختلفة”، مضيفة أن “عمليات عبور الناقلات المؤكدة تحولت نحو التخفي”.
وتذبذب استخدام الناقلات لهذه الاستراتيجية، المتمثلة في إيقاف أجهزة الإرسال، مع تذبذب حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وأدى اتفاق سلام مؤقت بدأ في يونيو إلى زيادة عدد السفن التي كانت تبث إشاراتها أثناء العبور، لكن بعد أن بدأت طهران استهداف السفن مجدداً، ارتفعت الرحلات التي تتم في الظلام.
وفي الآونة الأخيرة، انتشرت هذه الممارسة بعد أن أعلنت الحوثيين تهديد الملاحة لناقلات النفط السعودي في البحر الأحمر في منتصف يوليو.
وعبرت نحو 62% من ناقلات النفط والمنتجات النفطية مضيق هرمز دون تشغيل أجهزة الإرسال بين 14 يوليو، عندما أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها البحري على إيران، وأوائل أغسطس، وفقاً لبيانات “سيغنال أوشن”.
وتُقارن هذه النسبة بنحو النصف قبل ذلك. ولا توضح بيانات “سيغنال أوشن” المدة التي أوقفت خلالها السفن أجهزة الإرسال الخاصة بها.


