تعتزم الولايات المتحدة التخلي عن ترأس قيادة مجموعة حلف شمال الأطلسي في ألمانيا، المسؤولة عن تنسيق المساعدات العسكرية لأوكرانيا، وتخطط لتسليم إدارتها لدولة أخرى في الحلف خلال عام، حسبما نقلت “بوليتيكو”.
وبحسب مسؤول أميركي وثلاثة أشخاص مطلعين على الخطة، ستتولى دولة أخرى عضو في الناتو قيادة مجموعة المساعدة الأمنية لأوكرانيا (SAG-U) في نهاية المطاف، وهي المجموعة التي اضطلعت بدور محوري في تسليح وتدريب القوات الأوكرانية منذ بدء الهجوم الروسي الشامل.
ويعزز تخلي الولايات المتحدة المحتمل عن قيادة هذا البرنامج المهم في القارة الأوروبية حجم الابتعاد الأميركي عن شركائها الأوروبيين، وفق “بوليتيكو”.
وستعني هذه الخطوة أن الولايات المتحدة لن تعود تشارك في تحديد شكل القوات المسلحة الأوكرانية مستقبلاً، وهي تأتي في أعقاب سلسلة من التغييرات التي أجرتها إدارة الرئيس دونالد ترامب على التحالف الممتد منذ عقود.
خفض القوات
وخفض البنتاجون عدد الضباط الأميركيين الذين يديرون القيادات العسكرية في أوروبا وألغى بعض عمليات التناوب، فيما يعيد مسؤولون تقييم انتشار القوات الأميركية في القارة ويحذرون الدول الأوروبية من أنها لن تحصل على المساعدة ما لم ترفع إنفاقها الدفاعي.
وقال مسؤول في الناتو، طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة الخطة غير المعلنة إن “تولي ضابط أوروبي أو كندي القيادة سيكون مثالاً آخر على تحمل الحلفاء مسؤولية أكبر”.
يثير حديث الرئيس دونالد ترامب المتكرر عن احتمال انسحاب أمريكا من حلف شمال الأطلسي الناتو تساؤلات قانونية ودستورية معقدة. كيف سيحدث؟ وما التداعيات؟
ومن المتوقع أن تستغرق عملية انتقال القيادة ما يصل إلى عام، لكن الأشخاص المطلعين على الخطة أكدوا أنها لن تعرقل العمل مع أوكرانيا. وبينما سيتولى الناتو قيادة البرنامج، ستظل القيادة الأميركية في أوروبا منخرطة من خلال نائب أميركي.
وقال مسؤول الناتو: “لا يزال دعم أوكرانيا أولوية قصوى”.
إعادة توزيع الأعباء
من جانبه، قال البنتاجون، في بيان، إن “مجموعة المساعدة الأمنية لأوكرانيا كان من المقرر دائماً أن تكون مؤقتة”، مضيفاً أن هذه الخطوة تهدف إلى “إعادة توزيع الأعباء داخل الحلف لدعم أوكرانيا ومواءمة الموارد الأميركية مع استراتيجية الدفاع الوطني”.
وتؤدي مجموعة المساعدة الأمنية، التي تتخذ من مدينة فيسبادن الألمانية مقراً لها، دوراً فريداً، إذ تنسق نقل المعدات العسكرية إلى أوكرانيا، وتشرف في الوقت نفسه على التدريب والدعم اللوجستي للقوات الأوكرانية.
ويأتي هذا التحول في إطار نمط متزايد تتخلى فيه الولايات المتحدة عن قيادة بعض قيادات الناتو لصالح الدول الأوروبية.
وكانت إدارة ترامب قد أعلنت في فبراير أنها ستسحب بعض كبار القادة العسكريين الأميركيين من القارة، وأن تتولى بريطانيا قيادة مركز القيادة المشتركة للناتو في نورفولك بولاية فرجينيا.
كما ستتولى إيطاليا قيادة مركز القيادة المشتركة في نابولي، فيما ستتولى ألمانيا وبولندا السيطرة على القيادة المشتركة في برونسوم بهولندا، وهي القيادة التي يديرها جنرال ألماني وتتخصص في القوات متعددة الجنسيات.
ومنذ تلك الإعلانات، سحبت الولايات المتحدة ألوية عسكرية متناوبة من رومانيا وبولندا. ورغم أن ترامب تراجع لاحقاً عن قرار سحب القوات من بولندا، لم تُتخذ أي خطوات لإعادة انتشارها حتى الآن.
ومن المقرر أن يغادر الفريق أول كيرتس بازارد، الذي تولى قيادة مجموعة المساعدة الأمنية في منتصف عام 2024، منصبه الاثنين، على أن يخلفه الفريق أول جيوم بيوربير، الذي سيشرف على إنهاء الجهد الأميركي.
وكانت الوحدة قد أُنشئت في الأصل خلال قمة الناتو في واشنطن في يوليو 2024، وكان من المخطط منذ البداية أن تتولى أوروبا دور القيادة فيها.
لكن في ظل الوضع السياسي الراهن في واشنطن، واستمرار موقف ترامب المناهض للقارة الأوروبية وحلف الناتو، يكتسب هذا الانسحاب الأميركي أهمية خاصة.
وأبدى حلفاء الناتو دعماً واسعاً لتسليم الولايات المتحدة قيادة هذه المراكز، فيما يرى بعضهم أن منح أوروبا دوراً أكبر أمر منطقي.
وقال مسؤول أوكراني: “بالنسبة لنا، تحمل هذه الخطوة مزايا أكثر من عيوبها”، مضيفاً أن ذلك “يقلل المخاطر التي قد تنشأ بالنسبة لنا نتيجة الاضطرابات السياسية في الولايات المتحدة، ويسهل الخدمات اللوجستية العسكرية بما يخدم مصالح أوكرانيا”.
قلق في أوكرانيا
ومع ذلك، يشعر بعض المسؤولين في كييف بالقلق من أن إدخال القيادة ضمن البيروقراطية المعقدة لحلف الناتو قد يؤدي إلى إبطاء وصول المساعدات إلى الخطوط الأمامية.
وقال المسؤول الأوكراني إن “لا أحد يستطيع أن يحل محل قدرات الولايات المتحدة في الاستطلاع عبر الأقمار الاصطناعية، وتحديد الأهداف، والقدرات اللوجستية لطائرات النقل الأميركية الثقيلة”.
وخلال اجتماع وزراء دفاع الناتو في بروكسل الشهر الماضي، قال وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث إن على حلفاء الولايات المتحدة “تكثيف جهودهم”.
وأضاف أن ترامب “كان واضحاً جداً بشأن هذه النقطة لسنوات عديدة، وعلى مدى إدارتين رئاسيتين، ولوقت طويل جداً كان الناتو أشبه بنمر من ورق”.


