في مشهدٍ طغى عليه الطابع الساخر، مازحَ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحضور خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض بشأن مساعيه للبقاء في السلطة، مرتدياً قبعة حمراء كُتب عليها “ترامب 2028”.
وفي خطابٍ ألقاه أمام جمع من الصحفيين، ألمح ترامب إلى طموحاته الرئاسية قائلاً: “تماماً مثل رئاستي، المرة الثانية دائماً أفضل.. والمرة الثالثة ستكون أفضل بكثير”، قبل أن يستدرك سريعاً بمداعبة الحضور: “أنا أمزح فقط”.
ولم يقف ترامب عند هذا الحد، بل ضاعف من حدة التلميحات بسحب قبعة حمراء كُتب عليها “ترامب 2028″، قائلاً بأسلوبه التهكمي: “يسرني أن أعلن نيتي- فيما يُعد سبقاً صحفياً إلى حد ما- الترشح لولاية ثالثة كرئيس للولايات المتحدة”.
علاقة شائكة مع الإعلام
وعلى هامش المزاح الدستوري، تطرق ترامب إلى طبيعة علاقته المعقدة والممتدة مع وسائل الإعلام منذ كان مطوراً عقارياً في نيويورك خلال ثمانينيات القرن الماضي، مشيداً بمستوى الوصول المباشر الذي أتاحه للإعلاميين من خلال الجلسات النقاشية والاتصالات الهاتفية الفردية.
وقال ترامب موضحاً فلسفته التعاملية مع الصحافة: “عندما لا تتحدث إلى الصحافة، تحصل دائماً على قصة سيئة. أما عندما تتحدث إليها، فتكون لديك فرصة للحصول على قصة جيدة”.
وتقرر إلغاء حفل العشاء الرسمي، الذي يحضره صحفيون وسياسيون ومسؤولون في الإدارة الأمريكية، في 25 أبريل/ نيسان بعد أن اقتحم رجل نقطة تفتيش أمنية وأطلق النار من بندقية خارج القاعة التي تضم ترامب وأعضاء من حكومته.
وحفل المراسلين حدث سنوي ثابت في جدول أعمال واشنطن منذ أكثر من قرن، ويهدف إلى جمع الأموال لمنح دراسية في مجال الصحافة، مع الاحتفاء في الوقت نفسه بحريات الصحافة التي يكفلها التعديل الأول للدستور الأمريكي.
وتأتي تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة بشأن حقه في نيل ولاية رئاسية ثالثة لتطرح تساؤلات سياسية ودستورية واسعة في الأوساط الأمريكية في ظل القواعد المنظمة للرئاسة.
وحسم التعديل الثاني والعشرون للدستور الأمريكي مسألة مدة الحكم صراحةً بمنعه أي شخص من شغل منصب الرئيس لأكثر من ولايتين، ويتطلب تعديل هذا البند موافقة ثلثي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ إضافة إلى تصديق ثلاثة أرباع الولايات، وهو أمر يعد شبه مستحيل في ظل الاستقطاب الحزبي الراهن.
ويرى مراقبون أن إثارة ترامب للولاية الثالثة ليست مجرد مزاح بل هي استراتيجية تهدف إلى شد انتباه الرأي العام وتحفيز قاعدته الشعبية واختبار ردود أفعال الخصوم الديمقراطيين قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويُقابل هذا الطرح بترحيب من أنصار ترامب وقاعدته الحزبية، مقابل رفض شعبي واسع واستنكار شديد من النواب الديمقراطيين الذين يعتبرون التصريحات تهديداً للأعراف والأسس الدستورية.


