يبدو أن مؤشرات التقدم التي شهدتها الأيام الأخيرة في المفاوضات الأميركية الإيرانية، تراجعت مؤخراً ليحل محلها مجدداً الحذر الشديد.
إذ لا تزال عقدة الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج عالقة دون حل يرضي الجانبين.
فيما أوضح مصدر إيراني أن تجربة الإفراج السابقة عن الأموال الإيرانية في كوريا الجنوبية دفعت طهران إلى التشديد على متابعة الخطوات التنفيذية بدقة، تفادياً لتكرار التعقيدات السابقة.
وأضاف المصدر أن زيارة كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إلى الدوحة، الاثنين الماضي، استفادت من تلك التجربة لضمان عدم حدوث أي خلل في الوصول إلى الأموال، وحققت نتائج جيدة في هذا الشأن، وفق ما نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية.
حذر شديد
كما أكد أن المفاوضات في قطر كانت جيدة بشكل عام، وأسهمت في تحقيق تقدم، لكنه أضاف أن طهران تتعامل مع الملف بحذر شديد، لأن الولايات المتحدة “معروفة بأنها طرف سيئ العهد”، على حد وصفه.
جاء ذلك بعدما نفت قطر تقريراً إسرائيلياً أفاد بأنها عرضت على إيران قرضاً بقيمة 12 مليار دولار لضمان توقيع اتفاق سلام مع الولايات المتحدة.
فما هو السيناريو الذي تتخوف منه إيران؟
فيما يبدو أن إيران تتخوف من تكرار تجربة تقييد الإفراج عن أموالها المجمدة في كوريا الجنوبية التي حصلت عام 2023.
إذ كان المبلغ حينها يقدر بنحو 7 مليارات دولار من عائدات نفط إيراني صدر إلى كوريا الجنوبية، لكنه انخفض إلى ما يقارب 6 مليارات دولار بفعل سعر الصرف.
وكان هذا المبلغ جمد بسبب إعادة فرض العقوبات الأميركية بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، فخشيت البنوك من التعرض لعقوبات أميركية إذا سمحت لطهران بالحصول على الأموال.
شروط صارمة
لكن عام 2023، عقد ما يشبه الاتفاق غير المباشر بين إيران وأميركا، عبر وساطات قطرية وعمانية، جرى إثره تبادل 5 سجناء أميركيين مقابل 5 إيرانيين، فيما سمح لإيران بالوصول إلى أموالها المجمدة، إنما بشروط صارمة.
كما أن عملية النقل كانت معقدة ومتعددة المراحل، من فك التجميد القانوني، وإصدار واشنطن إعفاء (waiver) من العقوبات للسماح بالتحويل، ثم تحويل العملة من الوون الكوري إلى اليورو عبر قنوات مصرفية دولية. ولاحقاً تحويلها من بنوك أوروبية إلى حسابات مصرفية في قطر خاضعة للرقابة.
“لم تسلم نقداً”
إلا أن الأموال لم تسلم نقداً إلى طهران، بل تم إنشاء آلية دفع مخصصة للسلع الإنسانية، إذ سمح باستخدام تلك المبالغ لشراء الغذاء، والأدوية، والمعدات الطبية، والسلع الزراعية. بحيث يدفع الجانب القطري مباشرة للمورّدين من أجل سد تلك الاحتياجات الإيرانية، تحت رقابة وزارة الخزانة الأميركية، غير أنه بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023، جمدت هذه الأموال مجدداً ومنع استخدامها.
وبالتالي أثبتت تلك التجربة أنه يمكن الإفراج عن الأموال المجمدة دون رفع العقوبات الأميركية عن طهران، كما بينت أنه يمكن تقييد هذا الإفراج في أي لحظة.

