تتزايد المؤشرات على اضطراب أنظمة الملاحة الجوية والبحرية في محيط مضيق هرمز وخليج عمان وقبالة السواحل الإماراتية، في تطور يثير مخاوف متصاعدة بشأن سلامة حركة النقل في واحدة من أكثر الممرات الاستراتيجية حساسية في العالم.
وأظهرت بيانات حديثة من منصة «فلايت رادار 24» مسارات جوية غير اعتيادية فوق الخليج وخليج عمان، بدت متقطعة أو ممتدة بشكل لا يتوافق مع أنماط الطيران الطبيعية، ما يشير إلى احتمال وجود تشويش أو خلل في بيانات تحديد المواقع المستخدمة لتتبع حركة الطائرات.
وفي البحر، كشفت صور من منصة «مارين ترافيك» عن تداخل واضح في مواقع السفن وظهور مسارات متشابكة ومتعاكسة داخل ممرات بحرية يفترض أن تكون منظمة، خصوصاً عند مداخل مضيق هرمز وخليج عمان.
وتشير هذه المعطيات إلى اضطراب في إشارات الملاحة، سواء عبر أنظمة تحديد المواقع أو من خلال بيانات نظام التعريف الآلي للسفن «AIS»، ما يزيد من صعوبة قراءة الحركة الفعلية للطائرات والسفن في المنطقة.
كما أظهرت خرائط متخصصة بؤر تشويش مرتفعة قبالة السواحل الإماراتية وفي أجزاء من خليج عمان والخليج العربي، وسط تقارير عن تداخل متكرر في إشارات الملاحة شمل أيضاً مناطق قريبة من قطر والبحرين ومدخل مضيق هرمز.
وفي السياق، أكد مركز المعلومات البحرية المشتركة، في تحديث عبر هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أن اضطرابات أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية وأنظمة التعريف الآلي للسفن لا تزال مستمرة بشكل متقطع في مضيق هرمز وخليج عمان والخليج، واصفاً البيئة التشغيلية هناك بأنها «عالية المخاطر».
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة نظراً إلى الموقع الحيوي لمضيق هرمز، الذي يشكل شرياناً رئيسياً لحركة الطاقة والتجارة العالمية، حيث تمر عبره يومياً ناقلات نفط وسفن تجارية وطائرات مدنية.
ومع تصاعد التوترات الإقليمية، لم يعد التشويش على أنظمة الملاحة مجرد خلل تقني، بل بات جزءاً من مشهد أمني معقد يفرض تحديات إضافية على حركة الشحن والطيران وإدارة المخاطر في المنطقة.

