قللت واشنطن وطهران من فرص تحقيق انفراجة وشيكة في الصراع الذي بدأ قبل ثلاثة أشهر، إذ قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الاثنين، إنه إما أن تتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق جيد مع إيران أو ستتعامل معها “بطريقة أخرى”.
وقال روبيو للصحافيين في نيودلهي إن الولايات المتحدة ستمنح الدبلوماسية كل فرصة ممكنة للنجاح قبل النظر في “البدائل”، بعد أن قال الرئيس دونالد ترامب، أمس الأحد، إنه طلب من ممثليه عدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران.
وأضاف روبيو “هناك شيء قوي جداً مطروح على الطاولة فيما يتعلق بقدرتهم على فتح المضيق، وإجراء مفاوضات حقيقية وجادة ومحددة زمنياً بشأن القضية النووية، ونأمل أن نتمكن من تحقيق ذلك”.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، إن بلاده تتفاوض لإنهاء الحرب، ولا تناقش حالياً القضايا النووية.
وأضاف أنه جرى التوصل إلى إطار عام، لكن لا يمكن لأحد أن يقول إن الولايات المتحدة وإيران توشكان على التوصل لاتفاق. وأشار إلى أن مذكرة التفاهم المحتملة لا تتضمن أي تفاصيل محددة بشأن إدارة مضيق هرمز، الذي يعود إلى الدولتين المطلتين عليه.
ونقلت شبكة “فوكس نيوز” Fox News عن مسؤول رفيع بالإدارة الأميركية قوله، إن الاتفاق لن يتم توقيعه، الاثنين، وإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يمنح إيران 5 أو 6 أو 7 أيام لصياغة اتفاق مقبول تحت نهج “لا مخزون نووياً ولا دولارات مجمدة”. وأضاف المسؤول الأميركي أن إيران وافقت من حيث المبدأ على إطار التفاهم بينما تم إنجاز 95% منه. وأشار إلى وجود اتفاق بشأن المخزون النووي ومضيق هرمز بينما تتبقى “الصياغة”.
وكتب ترامب أمس على منصة “تروث سوشال” أن الحصار الأميركي على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز “سيظل ساري المفعول وبكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق واعتماده رسمياً وتوقيعه”. وأضاف: “يجب على كلا الجانبين التريث وإنجاز الأمر بشكل صحيح”.
أثار ترامب هذه التوقعات عندما قال يوم السبت إن واشنطن وإيران أنجزتا “قدراً كبيراً من التفاوض” على مذكرة تفاهم تتعلق باتفاق سلام من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز.
وقال بقائي، اليوم الاثنين، إن إيران لن تفرض رسوماً على المرور عبر المضيق، لكنه أضاف أن “من الطبيعي أن تكون الخدمات المقدمة مدفوعة الأجر”.
وقبل الحرب، كان المضيق ممراً لنحو 20% من الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
ولا يزال الجانبان على خلاف حول عدد من القضايا الشائكة، مثل طموحات إيران النووية، وحرب إسرائيل في لبنان مع جماعة حزب الله المدعومة من طهران، ومطالب إيران برفع العقوبات، والإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من إيرادات النفط المجمدة في حسابات بنوك أجنبية.
وأوضح مسؤول كبير في إدارة ترامب ما وصفه بأنه أحدث ملامح القضايا التي تتناولها المفاوضات.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن إيران وافقت “من حيث المبدأ” على فتح مضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض عليها، والتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وأضاف أن ما فهمته الولايات المتحدة هو أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أقر الإطار العام للاتفاق.
ونفى المسؤول ما أثير عن أن إيران لم توافق على التخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب. وقال “المسألة تتعلق بالكيفية”.
وقال مسؤول كبير آخر في الإدارة الأميركية، أمس الأحد، إن الإطار المقترح سيمنح المفاوضين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.
وأثار ترامب مراراً إمكانية التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط). وهناك وقف هش لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ منذ أبريل (نيسان).
ومن شأن التوصل إلى اتفاق يعزز وقف إطلاق النار الهش أن يرفع بعض المعاناة عن كاهل الأسواق، لكنه لن يهدئ على الفور أزمة الطاقة العالمية التي أدت إلى ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة والغذاء.

