بدأت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” الإفراج عن دفعة جديدة من الملفات المتعلقة بالأجسام الطائرة المجهولة، في خطوة أعادت الجدل حول الظواهر الجوية الغامضة التي لطالما أثارت اهتمام الرأي العام الأميركي ونظريات المؤامرة لعقود.
وقال البنتاغون اليوم الجمعة، إن الوثائق الجديدة تتعلق بما يُعرف بـ”الظواهر الجوية غير المحددة”، أو ما يعرف شعبيا وإعلاميا تحت عنوان “الأجسام الطائرة مجهولة الهوية” وهي أجسام أو تحركات لا يمكن تفسيرها بالوسائل التقليدية، وقد تشكل “خطراً محتملاً على الأمن القومي”.
كما أوضح، في منشور عبر منصة “إكس”، أن الإدارات الأميركية السابقة “سعت أحياناً إلى التقليل من أهمية هذه الظواهر أو تثبيط اهتمام الأميركيين بها”، بينما يركز الرئيس دونالد ترامب حالياً على “توفير أقصى درجات الشفافية”.
وأضاف أن الجمهور سيتمكن “في نهاية المطاف من تكوين رأيه الخاص بشأن المعلومات الواردة في هذه الملفات”، مؤكداً أن عملية الإفراج عن الوثائق ستتم “بشكل تدريجي ومستمر”.
جهات أميركية عدة تشارك
هذا، ولا يقتصر الملف على وزارة الدفاع فقط، إذ تشارك في مراجعة ونشر الوثائق جهات أميركية عديدة، بينها البيت الأبيض، ومدير الاستخبارات الوطنية، ووزارة الطاقة، ووكالة الفضاء الأميركية “ناسا”، إضافة إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي”.
فيما يعكس هذا التنسيق اتساع الاهتمام الرسمي الأميركي بالظواهر الجوية غير المفسرة، خصوصاً بعد تزايد التقارير العسكرية بشأن رصد أجسام غامضة قرب قواعد ومنشآت حساسة.
وتعود قصة “الأطباق الطائرة” والأجسام المجهولة إلى أربعينيات القرن الماضي، حين بدأت تقارير عن مشاهدات غريبة في السماء الأميركية، قبل أن تتحول القضية إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في الثقافة الشعبية الأميركية.
وخلال السنوات الأخيرة، اعترفت وزارة الدفاع الأميركية بصحة تسجيلات فيديو التقطها طيارون عسكريون تظهر أجساماً تتحرك بسرعات وأنماط غير معتادة، دون تقديم تفسير حاسم لطبيعتها.
كما أنشأت واشنطن وحدات خاصة للتحقيق في هذه الظواهر، بعد مخاوف من أن تكون مرتبطة بتكنولوجيا تجسس متقدمة لدول منافسة مثل الصين أو روسيا، وليس بالضرورة بكائنات فضائية كما تروج بعض النظريات.
بين الأمن القومي والفضول الشعبي
لكن رغم عدم تأكيد السلطات الأميركية وجود أدلة تثبت ارتباط هذه الظواهر بكائنات خارج الأرض، أبقى استمرار رصد أجسام مجهولة قرب منشآت عسكرية ومجالات جوية حساسة، الملف ضمن أولويات الأمن القومي.
في حين واصل الملف جذب اهتمام واسع من الجمهور الأميركي، خاصة مع تصاعد الدعوات داخل الكونغرس لرفع السرية عن مزيد من الوثائق والتقارير المرتبطة بهذه الظواهر الغامضة.

