كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية، أن 7241 جنديًا وضابطًا في الجيش الإسرائيلي انضموا إلى قائمة المصابين باضطرابات وأمراض نفسية حادة؛ ما استدعى نقلهم إلى مواقع خلفية.
ونقلت عن ضباط في الجيش أن “الأرقام المعلنة حول إصابة الجنود بأمراض نفسية وإرهاق شديد نتيجة الحرب أقل من الواقع بكثير”، فيما نفت قيادة الجيش امتلاك بيانات كاملة حول الظاهرة.
ورأت الصحيفة أن قيادة الجيش الإسرائيلي تتعمد حجب جميع البيانات المتعلقة بعدد الجنود الذين جرى تسريحهم خلال الحرب، بسبب حالتهم النفسية.
وأشارت إلى تواصلها العام الماضي مع المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، وطالبته بتزويدها بالبيانات كاملة، لكنه رفض؛ مُدّعيًا وجوب تقديم الطلب بموجب قانون حرية المعلومات.
ورغم التزام الصحيفة العبرية بطلب المتحدث، لم يتجاوب الجيش مع طلبها حتى الآن، وهو ما اعتبرته انتهاكًا للقانون، الذي ينص على وجوب ردّ السلطات العامة على الطلبات في غضون 30 يومًا.
وعزا ضباط خدموا في قسم شؤون الأفراد، ومكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي هذا الرفض، إلى “ميل الجيش إلى عدم نشر معلومات حول هذا الموضوع بذريعة أنها غير مناسبة”. وقالوا إن الجيش يميل إلى تأخير تسليم البيانات التي لا تُرضي قادته أو لا تخدم أهدافه.
وأوضح ضابط احتياط: “هناك ضباط بارعون في هذا الأمر، فهم يعرفون كيف يتلاعبون بالبيانات والنسب المئوية، ويخفون المعلومات التي لا تُرضي الجيش الإسرائيلي”.
تستر على الانهيار
وأقرت مصادر في إدارة الصحة النفسية بالجيش الإسرائيلي بأن “الجيش لديه مبرر لتجنب نشر بيانات حول نطاق هذه الظاهرة نظرًا لاتساع حجمها”.
ولفتت “هآرتس” إلى اعتقاد قيادة الجيش الإسرائيلي بأن “هذه البيانات قد تلحق ضررًا بالروح المعنوية العامة، ولذلك هناك محاولة واضحة لتجنب مناقشتها علنًا”.
وأشارت إلى أن الواقع يشي بتعامل الجيش الإسرائيلي مع انتشار حالات الاضطرابات النفسية بين الجنود بشكل غير مسبوق. وقالت إنه خلال الأيام الأولى التي تلت أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، اضطر الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع إلى التعامل مع عدد غير مسبوق من الاستفسارات حول جنود يعانون من ضغوط نفسية.
وشهد العديد من الجنود الذين شاركوا في معارك حصار غزة على معاناتهم من حالة نفسية صعبة، وأوضحوا أنهم لا يستطيعون العودة إلى القتال.
وفي محاولة لاحتواء الوضع، ضاعف الجيش الإسرائيلي عدد ضباط الصحة النفسية، وأنشأ مراكز متخصصة لعلاج الاضطرابات النفسية. كما سعت قيادة الجيش إلى التركيز على تحسين الاستجابة المقدمة للجنود، وتجاهل الكشف عن الحالات الصعبة؛ وظل الحديث عن ارتفاع عدد حالات الانتحار خارج نطاق التقارير الرسمية حتى نهاية عام 2024.
وفي يوليو/ تموز 2025، وبعد استفسارات صحيفة “هآرتس”، وتقديم إحدى الجمعيات الإسرائيلية التماسًا إلى المحكمة، وافق الجيش على تقديم بيانات حول عدد المسرحين لأسباب نفسية في السنة الأولى من الحرب وحدها.
ووفقًا للبيانات، سرَّح الجيش 7241 جنديًا وضابطًا من الخدمة خلال هذه الفترة بسبب حالتهم النفسية؛ وأفادت مصادر في قسم الموارد البشرية بالجيش الإسرائيلي لصحيفة “هآرتس” بأن “هذا الرقم هو الأعلى على الإطلاق في تاريخ المؤسسة العسكرية”.

