قفزت أسعار النفط والغاز الطبيعي بعد أن استولت البحرية الأميركية على سفينة إيرانية خلال عطلة نهاية أسبوع مضطربة، شهدت إطلاق طهران النار على سفن، وإعادة فرض قيود في مضيق هرمز.
وارتفع خام “برنت” بما يصل إلى 7.9% ليمحو معظم خسائره المسجلة يوم الجمعة بعد إعلان إعادة فتح الممر الحيوي، فيما قفزت أسعار الغاز الأوروبية بنسبة وصلت إلى 11%.
وأعادت طهران إغلاق الممر يوم السبت، بعدما اعتبرت أن الحصار الأميركي للسفن المرتبطة بإيران ينتهك اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينتهي يوم الثلاثاء.
التوترات تعود إلى هرمز
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن البحرية الأميركية أطلقت النار على السفينة واستولت عليها في خليج عمان، بعد تجاهلها التحذيرات بالتوقف أثناء مغادرتها مضيق هرمز، في أول مواجهة كبيرة ضمن الحصار المستمر منذ أسبوع.
وجاءت الحادثة بعد ساعات من تبادل التصريحات بشأن محادثات سلام محتملة في إسلام آباد، إذ قال ترمب إنه يرى فرصة للتوصل إلى اتفاق، فيما أكدت إيران عدم وجود “أفق واضح” لاتفاق.
واعتبر هاريس خورشيد، كبير مسؤولي الاستثمار لدى “كاروبار كابيتال” في شيكاغو أن “السوق تحتفظ بعلاوة مخاطر مع اقتراب الموعد النهائي، لكنها لا تلتزم بها بالكامل”. وأضاف: “إذا استمرت الأمور على حالها، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً تدريجياً نحو 105 إلى 115 دولاراً، لكن مع الكثير من التقلبات المرتبطة بالأخبار”.
ومن المقرر أن يغادر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس، إلى إسلام آباد مساء الإثنين لإجراء محادثات يوم الثلاثاء، وفق مسؤول في البيت الأبيض. في المقابل، نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن عضو في فريق التفاوض نفيه وجود خطة للمشاركة في الاجتماع.
الحرب تهدد بمفاقمة أزمة الطاقة العالمية
يهدد الجمود حول مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل اندلاع الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، بتفاقم أزمة الطاقة العالمية، كما يقوض توقعات ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع بنهاية سريعة للصراع.
ولا يزال هذا الممر واحداً من عدة ملفات عالقة، تشمل أيضاً قدرات إيران النووية واستمرار الغزو الإسرائيلي للبنان.
عبور هرمز شبه متوقف
لم تُسجّل أي حركة عبور للسفن عبر مضيق هرمز يوم الأحد، وفق بيانات تتبع جمعتها “بلومبرغ” حتى بعد ظهر لندن. كما عادت ما لا يقل عن 13 ناقلة نفط أدراجها نحو مياه الخليج يوم السبت، متخلية عن محاولات المغادرة.
وأدى الصراع إلى صدمة غير مسبوقة في الإمدادات، ما يعزز الضغوط التضخمية ويثقل كاهل النمو الاقتصادي العالمي.
ومن المتوقع أن تبدأ التداعيات العالمية التراكمية للحرب في الظهور هذا الأسبوع، مع احتمال أن تشير استطلاعات الأعمال في عدة دول إلى احتمالية حدوث ركود تضخمي.
وقال روبرت ريني، رئيس أبحاث السلع والكربون لدى “ويستباك”، إنه “طالما بقيت تدفقات هرمز مقيدة، فإن السوق الفعلية، وليس المؤشرات الورقية، هي التي ستحدد الأسعار، مع بقاء تكاليف الوقود في الاقتصاد الحقيقي تحت ضغوط صعودية مستمرة”.

