مع عودة درجات الحرارة إلى الارتفاع في عموم البلاد، عاود شبح مرض الحمى النزفية ظهوره المثير للقلق، متصدراً الواجهة الصحية في محافظة ذي قار التي سجلت وحدها أكثر من 105 إصابات و9 وفيات خلال النصف الأول من العام الحالي، كان آخرها لرجل في العقد السادس من العمر جنوبي المحافظة، لتبقى ذي قار بؤرة للمرض وتتصدر اللائحة الوطنية للسنة السادسة على التوالي وسط تهديدات صحية حقيقية تفتك بأرواح المواطنين.
وأوضح رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة ذي قار أحمد الخفاجي بحسب الصحيفة الرسمية، أن”المحافظة سجلت رسمياً 105 إصابات و9 وفيات بالحمى النزفية منذ بداية العام وحتى منتصفه”، مشيراً إلى أن الإمكانيات المتاحة لمكافحة هذا الوباء محدودة للغاية في ظل غياب المبيدات اللازمة والنقص الحاد في الكوادر البيطرية المتخصصة.
وأضاف الخفاجي أن المجلس وجه مطالبات مباشرة إلى رئيس الوزراء لتقديم منحة طارئة تتيح شراء المبيدات من الأسواق المحلية، إلى جانب التواصل المستمر مع وزارة الزراعة لتأمين المستلزمات الضرورية للمستشفى البيطري.
من جانبه، أطلق المستشفى البيطري في ذي قار تحذيرات متقدمة جرَّاء استمرار تصاعد المنحنى الوبائي، وبين مدير المستشفى البيطري علي حمود، أن الارتفاع الحراري المباشر مطلع الصيف تزامن مع قفزة نوعية في عدد الحالات المعلنة من دائرة الصحة.
وأكد حمود وجود حزمة من العوامل المتداخلة التي أسهمت في تفشّي الوباء، أبرزها ضعف التخصيصات المالية لدائرة البيطرة ضمن الموازنة العامة، وتجاهل المواطنين ومربِّي الماشية للتعليمات الصحية، فضلاً عن النقص الحاد في البنى التحتية النظامية؛ إذ لا تمتلك المحافظة سوى مجزرة نموذجية واحدة في قضاء الشطرة تغطي نحو 10بالمئة فقط من الحاجة الفعلية، مما فتح الباب أمام ظاهرة الجزر العشوائي والتربية داخل الأحياء السكنية.
وأشار مدير المستشفى البيطري إلى أن القائمين على ساحات بيع المواشي (“الجوبات”) يمتنعون عن التعاون في التعفير الدوري للمواشي، يرافقه سلوك مجتمعي يتسم باللامبالاة عند شراء اللحوم وتقطيعها داخل المنازل.


