تواصل قدرة توليد الطاقة النووية في الصين النمو بوتيرة غير مسبوقة، إذ ارتفعت بنحو 87%، ما يعادل 27.3 غيغاواط بين عامي 2016 و2026.
وأشار تقرير حديث صادر عن إدارة معلومات الطاقة، إلى نمو قدرة توليد الطاقة النووية بنحو 24 غيغاواط بين عامي 2016 و2024، قبل إضافة 1.1 غيغاواط في 2025، تلتها 2.2 غيغاواط حتى مايو/أيار 2026.
وبهذه الإضافات، تمتلك الصين حاليًا 60 مفاعلًا عاملًا بإجمالي قدرة تبلغ 58.7 غيغاواط موزعة على 18 موقعًا.
وعالميًا، يبلغ عدد المفاعلات النووية العاملة 415 مفاعلًا بصافي قدرة مركبة تتجاوز 379 غيغاواط.
ويتمركز أسطول الطاقة النووية في الصين بالقرب من المناطق السكنية في شرق البلاد، على طول ساحل المحيط الهادئ، من مقاطعة لياونينغ شمالًا حتى هاينان جنوبًا.
وأظهر تقرير إدارة معلومات الطاقة، الصادر اليوم الجمعة 5 يونيو/حزيران 2026، أن قدرة توليد الطاقة النووية في الصين ستنمو خلال السنوات المقبلة بفضل المشروعات قيد التطوير.
فقد بدأت البلاد بناء 6 مفاعلات جديدة في عام 2025، ثم شرعت في إضافة مفاعلين آخرين بحلول مايو/أيار 2026، إلى جانب تشغيل وحدتين جديدتين خلال العام الجاري.
وحاليًا، تعمل البلاد على تطوير 36 مفاعلًا أغلبها من مفاعلات الماء المضغوط، موزعة على 19 موقعًا، مع توقعات بإضافة نحو 38.9 غيغاواط إلى قدرتها النووية.
وبذلك، تستحوذ الصين على قرابة 49% من إجمالي المشروعات قيد التطوير عالميًا، والبالغ عددها 73 مفاعلًا بقدرة إجمالية تبلغ 75.8 غيغاواط.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل الصين على تطوير أول مفاعل معياري صغير بقدرة 100 ميغاواط، ويعتمد في تصميمه على تقنية “إيه سي بي 100″، التي تسمح بتصنيع بعض المكونات في المصنع ثم تركيبها في موقع المفاعل.
ويستهدف تطبيقات متعددة تشمل توليد الكهرباء، وتحلية المياه والتدفئة، مع توقع بدء تشغيله بنهاية النصف الأول من 2026.
وخلال العام الماضي شكلت الطاقة النووية نحو 4.6% من مزيج توليد الكهرباء في الصين، كما يظهر الرسم البياني أدناه:
ويعتمد تنفيذ مشروعات الطاقة النووية في الصين على نهج موحد يغطي مراحل التصميم والترخيص والبناء لمختلف تقنيات المفاعلات.
وفي هذا الإطار، تُبنى المفاعلات على دفعات تتراوح بين 6 و10 مفاعلات في كل مشروع، بما يتيح الاستفادة من وفورات الحجم.
كما تعمل البلاد على تطوير سلاسل توريد تعتمد على التصنيع داخل الصين لمكونات المحطات الرئيسة، للحد من الاعتماد على الموردين الأجانب.
بالإضافة إلى ذلك، تتفوق الصين من حيث عامل الزمن، إذ يبلغ متوسط مدة بناء محطات الطاقة النووية في الصين نحو 6 سنوات بين عامي 2012 و2021، مقارنة بمتوسط عالمي يقارب 9 سنوات.
وتشير بيانات صادرة في 2024 إلى أن الشركات الصينية باتت قادرة على تنفيذ مشروعاتها داخل البلاد وخارجها خلال مدة تتراوح بين 5 و7 سنوات، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
بعد أكثر من عقد ونصف من النمو البطيء الذي أعقب حادثة فوكوشيما في مارس/آذار 2011 وما أثارته من مخاوف عالمية بشأن السلامة النووية، بدأت قدرة الطاقة النووية العالمية تستعيد زخمها تدريجيًا، في ظل تفاقم الأزمات المتتالية بداية من حرب أوكرانيا إلى الحرب في إيران.
وفي هذا السياق، تتجه توقعات الطلب على الطاقة النووية إلى مسار تصاعدي يعتمد على تسريع بناء مفاعلات جديدة وتمديد عمر المحطات القائمة، إلى جانب تزايد الاهتمام السياسي والتجاري بتقنيات الجيل القادم، لا سيما المفاعلات المعيارية الصغيرة.
ومع تصاعد الطلب العالمي على الكهرباء وتزايد الحاجة إلى مصادر مستقرة تعوض تقلبات الطاقة المتجددة، عادت الطاقة النووية لتؤدي دورًا محوريًا في مزيج الكهرباء العالمي، إذ شكلت نحو 8.9% في 2025،

