كشفت صحيفة فاينانشال تايمز أن القيود التي فرضتها الدول الأوروبية على وصول الولايات المتحدة إلى القواعد العسكرية خلال الحرب مع إيران، كشفت عن صدع عميق داخل حلف شمال الأطلسي، وأثارت مخاوف من أن يستخدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كذريعة لتقليص التزام واشنطن بالدفاع عن أوروبا.
ووفقا لمسؤولين في الحلف، كان غضب ترامب من فرنسا وإسبانيا محورا رئيسيا لاجتماعه مع الأمين العام للحلف مارك روته في واشنطن الأربعاء، حيث رفضت إيطاليا والمملكة المتحدة أيضا وصول القوات الأميركية إلى قواعدها، وهو قرار تراجعت عنه لندن لاحقا.
ونقلت الصحيفة عن أربعة دبلوماسيين في “الناتو” أن الحرب على إيران قسمت الدول الأوروبية، على عكس هجمات ترامب السابقة التي كانت توحدها، مشيرين إلى أن العواصم الأوروبية اختلفت حول قرارات قوضت جهود إقناع واشنطن بإبقاء قواتها في القارة.
ووصف أحد كبار الدبلوماسيين القرارات الأوروبية بأنها “هدف في مرمى فريقنا بالكامل”، مؤكدا أن هذه القواعد هي قواعد أمريكية في الأساس لاستخدام الجيش الأمريكي، حتى لو كانت بعض المرافق تدار بشكل مشترك.
وقال روته إن محادثاته مع ترامب كانت “صريحة”، مضيفا أنه استشعر خيبة أمل الرئيس من أن عددا كبيرا من الحلفاء لم يقفوا إلى جانبه، مشيرا إلى أن بعض الحلفاء كانوا بطيئين في تقديم الدعم اللوجستي الذي تحتاجه أميركا في إيران.
وفي تصعيد لافت، منعت إسبانيا استخدام القواعد الإسبانية الأمريكية المشتركة في روتا ومورون للعمليات المرتبطة بالحرب، وحظرت الطائرات المشاركة في الهجمات على إيران من استخدام مجالها الجوي، كما رفضت إيطاليا الإذن للطائرات العسكرية الأمريكية بالتزود بالوقود في قاعدة سيجونيلا بصقلية.
أما بريطانيا، فمنع رئيس الوزراء كير ستارمر في البداية الولايات المتحدة من استخدام القواعد البريطانية لشن ضربات على إيران، قبل أن يتراجع في غضون 24 ساعة ليسمح باستخدام قواعد مثل دييغو غارسيا لأغراض دفاعية محدودة، وهو ما دفع ترامب لانتقاد تردده.
من جهتها، وافقت فرنسا على استخدام مجالها الجوي بشكل محدود، لكن ترامب اتهم باريس برفض وصول طائرة كانت تنقل معدات عسكرية، وهو ما نفت إليزيه علمها به مؤكدة أن سياستها لم تتغير.
وحذر دبلوماسيون من أن هذه القرارات قوضت حجج أوروبا لإقناع ترامب بعدم الانسحاب من الناتو، خاصة ما يتعلق بأن الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا يعزز القوة الأمريكية عالميا، معتبرين أن تكلفة هذا التراجع قد تكون هائلة.

