أكد مجلسا النواب والشيوخ في مصر، السبت، أن أمن دول الخليج العربي والأردن يُعد “جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري”، مشددين على أن “أي مساس بسيادة واستقرار هذه الدول يُعد مساساً مباشراً بالمصالح العليا لمصر”.
وأدان المجلسان، في بيان مشترك، الاعتداءات التي ارتكبتها إيران بحق دول الخليج والأردن، معتبرين أنها تمثّل “انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول، وتهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها، ومخالفة جسيمة لقواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار”.
وأشار البيان إلى أن “مصر تعلن تضامنها الكامل وغير المشروط مع أشقائها”، وتؤكد “وقوفها إلى جانبهم في مواجهة هذه الاعتداءات، انطلاقاً من روابط تاريخية راسخة، وشراكة استراتيجية ممتدة، ومصير مشترك لا يقبل التجزئة أو المساومة”.
وشدد المجلسان على ضرورة تبنّي موقف عربي موحد يتسم بالوضوح والحزم، ويرفض أي محاولات لفرض واقع بالقوة أو تقويض استقرار الدول.
وفي هذا السياق، أكد المجلسان أن “التحرك المصري لم يكن موقفاً إنشائياً أو تضامناً شكلياً، بل جاء تحركاً نشطاً ومباشراً تقوده القيادة السياسية المصرية مع قادة دول الخليج والأردن، حاملاً رسائل حاسمة لا تحتمل التأويل”، مفادها بأن “مصر تقف على خط واحد مع أشقائها، وأن أمنهم جزء لا يتجزأ من أمنها القومي”.
وأضاف البيان: “وتجسيداً لهذا الالتزام، جاءت توجيهات رئيس الجمهورية إلى وزارة الخارجية للوقوف جنباً إلى جنب مع الدول العربية الشقيقة في خضم هذه الظروف الأمنية الدقيقة، بما يعكس إدراكاً عميقاً لخطورة اللحظة، وإعلاءً لروح الأخوة الصادقة والتضامن الحقيقي بين مصر وأشقائها”.
وقال المجلسان إن “التحركات المصرية تدحض بشكل قاطع ما تروج له قوى الشر عبر بعض الحسابات المشبوهة على وسائل التواصل الاجتماعي من ادعاءات مغرضة تستهدف النيل من هذه العلاقات التاريخية”.
كما أكد المجلسان في هذا الصدد ضرورة “التصدي الحاسم لهذه المحاولات الممنهجة التي تسعى إلى بث الفرقة وزعزعة الثقة، من خلال كشف زيفها وتفنيد ما تروّجه من أكاذيب ومغالطات”.
وحذّر المجلسان من “التداعيات الاقتصادية الخطيرة المترتبة على استهداف منطقة الخليج العربي وممراتها الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، لما لذلك من تأثير مباشر على أمن الملاحة الدولية وحركة التجارة العالمية”، فضلًا عن “انعكاساته الحادة على أسعار الطاقة وسلاسل إمداد الغذاء، بما يفرض أعباءً جسيمة على اقتصادات المنطقة بأكملها”.
وشدد المجلسان كذلك على أن استمرار هذا التصعيد يمثّل “تهديداً مباشراً لأمن الشعوب العربية”، داعين “إلى ضرورة بلورة ترتيبات إقليمية شاملة تعزز مفهوم الأمن الجماعي العربي، وتترجمه إلى آليات تنفيذية فعالة قادرة على حماية سيادة الدول وصون مقدراتها، بما يقطع الطريق على أي محاولات للهيمنة أو الانفراد بإدارة شؤون المنطقة بمنطق الغلبة والقوة”.
وفي الوقت ذاته، جدد المجلسان التأكيد على أن “مصر، رغم وضوح موقفها وصلابته، تظل متمسكة بخيار الحلول السياسية والدبلوماسية باعتباره السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد والانزلاق إلى مواجهات مفتوحة لن تكون لها إلا عواقب كارثية على شعوبها واستقرارها”.

