قال المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى غرينلاند، جيف لاندري، إنه يعتزم زيارة الجزيرة في مارس/آذار المقبل لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق بشأنها، مؤكدا أن صفقة ستُبرم في نهاية المطاف، وأن الرئيس دونالد ترامب جاد في هذا الملف.
وقال لاندري -في تصريحات صحفية- إن الاتصالات ستستمر خلال الفترة المقبلة، في وقت تتكثف فيه التحركات الدولية حول غرينلاند.
وفي الأثناء، تواصل وفود أوروبية مشاوراتها في غرينلاند بشأن تعزيز الحضور العسكري لبلدانها في الجزيرة.
وفي هذا السياق، أفاد أعضاء في الكونغرس الأميركي، عقب لقاءات عقدوها في كوبنهاغن مع رئيسة وزراء الدانمارك ورئيس حكومة غرينلاند، بأنهم يفضلون تعزيز التحالف مع الجزيرة بدلا من خيار الاستحواذ عليها.
وقالت عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ألاسكا، ليزا ماكروفسكي، إن غالبية الأميركيين، بما يقارب 75%، لا يؤيدون فكرة استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند.
وأضافت “بصفتي سيناتورة عن ألاسكا، لا أرى أن هذه فكرة جيدة. ما أسعى إليه هو البناء على العلاقة القائمة بالفعل بين بلدينا”.
عمليات استطلاع
وبالتوازي مع ذلك، أعلنت بلجيكا، أمس الجمعة، أنها سترسل ضابطا إلى غرينلاند الأسبوع المقبل للمشاركة في عمليات استطلاع متعددة الجنسيات، في ظل تصريحات أميركية متواصلة حول السيطرة على الجزيرة.
وقال وزير الخارجية البلجيكي ونائب رئيس الوزراء، ماكسيم بريفو، في تدوينة عبر منصة إكس، إن بلاده سترسل الضابط يوم 19 يناير/كانون الثاني الجاري للمشاركة في هذه العمليات.
وأوضح بريفو أن المهمة ستُنفذ تحت قيادة الدانمارك، وتندرج ضمن جهود أوسع لتعزيز الوجود العسكري لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وقدرته التدريبية في منطقة القطب الشمالي ذات الأهمية الإستراتيجية.
التهديد بالرسوم الجمركية
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد لوح، في وقت سابق الجمعة، بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تتماشى مع موقف الولايات المتحدة بشأن منحها السيطرة على غرينلاند، وذلك بالتزامن مع زيارة وفد من الكونغرس الأميركي إلى كوبنهاغن، حيث أجرى لقاءات مع نواب من الدانمارك وغرينلاند لبحث هذا الملف.
ومؤخرا، شدد ترامب على أن الولايات المتحدة لا تريد أن تذهب روسيا أو الصين إلى غرينلاند، مضيفا أنه “إذا لم نستحوذ نحن (الأميركيين) على غرينلاند فستكون روسيا أو الصين جارتكم. هذا لن يحدث”.
وتتبع غرينلاند لمملكة الدانمارك وتتمتع بحكم ذاتي، وهي أكبر جزيرة في العالم، وتكتسب أهمية إستراتيجية متزايدة نظرا لموقعها المركزي في القطب المتجمد الشمالي، وما يشهده من ذوبان للجليد بفعل أزمة المناخ وفتح محتمل لطرق تجارية جديدة.
وتقع الجزيرة، وهي إحدى المنطقتين المتمتعتين بالحكم الذاتي في مملكة الدانمارك إضافة إلى جزر فارو، على بعد أكثر من 2900 كيلومتر من الدانمارك.
ويواصل ترامب، منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، التأكيد أن الولايات المتحدة يجب أن تسيطر على غرينلاند، مشيرا إلى أهميتها الإستراتيجية ومواردها المعدنية. ولم يستبعد في تصريحات سابقة استخدام وسائل ضغط مختلفة لتحقيق هذا الهدف، منها التدخل العسكري في الجزيرة.

