شهدت إيران، موجة واسعة من التظاهرات الليلية، وأعمال عنف متصاعدة، في عدد من المدن، بالتزامن مع تقارير عن انقطاع شبه كامل للإنترنت وتعطل خدمات الاتصالات.
وامتدت الاحتجاجات مساء الخميس، إلى العاصمة الإيرانية طهران، ومدن أصفهان، والبرز، وبوشهر، وكرمان، وهمدان، وغيرها من المدن الإيرانية، بعدما كانت أكثر نشاطاً في البلدات الريفية.
وجاء انقطاع الإنترنت والاتصالات الدولية، الخميس، بعد يوم واحد من إعلان رؤساء السلطة القضائية والأجهزة الأمنية في إيران، أنهم سيتخذون إجراءات صارمة ضد أي شخص يشارك أعمال العنف المرتبطة بالاحتجاجات.
وأسفرت أعمال العنف عن سقوط ضحايا، فيما تقول وكالة "نشطاء حقوق الإنسان" ومقرها الولايات المتحدة، إن ما لا يقل عن 42 شخصاً لقوا حتفهم خلال التظاهرات، مع اعتقال أكثر من 2270 آخرين.
وقالت هيئة الإذاعة البريطانية BBC، إنها تمكنت من التحقق بشكل مستقل من سقوط ما لا يقل عن 21 شخصاً خلال التظاهرات.
ويزيد اتساع رقعة الاحتجاجات من الضغط على الحكومة الإيرانية وعلى المرشد علي خامنئي.
ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، أظهرت بيانات الاتصال بالإنترنت انخفاضاً مفاجئاً وشبه كامل في مستويات الاتصال داخل إيران بعد ظهر الخميس، بحسب مجموعة "نت بلوكس" المختصة بمراقبة الإنترنت، وقاعدة بيانات معهد جورجيا للتكنولوجيا لرصد وتحليل انقطاعات الإنترنت.
كما أفادت شركة "كلاودفلير" المتخصصة في خدمات الإنترنت، بحدوث انقطاع في خدمة الإنترنت، معتبرة أن ذلك سببه تدخل من الحكومة الإيرانية، حسبما أوردت وكالة "أسوشيتد برس".
وتشير البيانات إلى أن البلاد كانت شبه معزولة بالكامل عن شبكة الإنترنت.
أعمال عنف وهتافات ضد النظام
اندلعت الاحتجاجات الشهر الماضي بمنطقة البازار الكبير في طهران، بعد تنديد أصحاب المتاجر بالهبوط الحر لقيمة الريال الإيراني.
وانتشرت الاضطرابات منذ ذلك الحين في أنحاء البلاد وسط ضائقة اقتصادية متفاقمة ناجمة عن تسارع التضخم وسوء الإدارة والعقوبات الغربية.
وأظهرت مقاطع فيديو صوِرت مساء الخميس، مبان حكومية مشتعلة بالنيران في أنحاء مختلفة من البلاد، بما في ذلك طهران، مع تصاعد الاحتجاجات.
ورغم أن التظاهرات كانت في معظمها سلمية في الساعات الأولى من المساء، فإن العنف اندلع لاحقاً في طهران، حيث أضرم المتظاهرون النار في سيارات ومبانٍ وممتلكات في الشوارع.
وأظهرت مقطع فيديو حرائق في شوارع ساحة كاج بالعاصمة، مع تدفق آلاف المتظاهرين إلى المنطقة.
وقال أحد سكان مدينة بوشهر لـ"نيويورك تايمز"، إن الحشود هناك كانت كبيرة إلى حد دفع قوات الأمن إلى التراجع.
وفي أصفهان، ذكر شاهد أن سائقي السيارات كانوا يطلقون أبواقهم ويلوحون بأيديهم أثناء مرور المتظاهرين، بينما كان سكان المباني السكنية المجاورة يطلقون الصفارات تعبيراً عن تضامنهم.
وقال أحد سكان منطقة صادقية، وهي حي للطبقة الوسطى في طهران، إن الحشود كانت تتزايد عدداً ساعة بعد ساعة. وأضاف لـ"نيويورك تايمز"، أن قوات الأمن أطلقت النار في الهواء وقنابل الغاز المسيل للدموع، لكنها لم تتمكن من تفريق المتظاهرين.
وأظهر مقطع فيديو تداوله مستخدمون على منصة "إكس"، وتحققت منه "رويترز"، متظاهرين في مشهد بشمال شرق البلاد، وهي ثاني أكبر مدن إيران من حيث عدد السكان، وهم ينزلون علماً إيرانياً كبيراً من على سارية ويمزقونه.
وأظهرت مقاطع أخرى تحققت منها "رويترز"، اشتباكات بين مواطنين وأفراد من قوات الأمن في بازار طهران الكبير ومحتجين يسيرون وهم يهتفون في مدينة عبدانان بإقليم إيلام في جنوب غرب البلاد.
وفي مقطع فيديو من مدينة جناباد بشمال شرق البلاد، شوهد شباب يندفعون خارج مسجد تابع لمعهد ديني للانضمام إلى حشد كبير من المتظاهرين ويهتفون لهم.
احتجاجات إيران.. مظاهرات ليلية واسعة وأعمال عنف متصاعدة مع قطع الاتصالات

