شهدت العاصمة الإيرانية طهران وعدد من المدن الكبرى احتجاجات واسعة خلال الأيام القليلة الماضية، احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية، وانهيار قيمة العملة المحلية وارتفاع الأسعار وتفاقم غلاء المعيشة، في واحدة من أكبر موجات الاحتجاج التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وبدأت الاحتجاجات يوم الأحد الماضي عندما خرج التجار وأصحاب المحال في أحد أسواق طهران التجارية الكبرى في مسيرات احتجاجية رفضاً لتردي الوضع الاقتصادي وتراجع قيمة العملة الوطنية (التومان) بشكل حاد، مما أثر بشكل مباشر على مستوى معيشة المواطنين وارتفاع تكاليف السلع الأساسية، قبل أن تمتد إلى طلاب الجامعات ومدن أخرى في البلاد مثل أصفهان وكرمانشاه ولرستان وفارس.
الأسباب والدوافع:
حددت مصادر إعلامية أن الاحتجاجات جاءت نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية وانهيار العملة المحلية مع تضخم يفوق 40٪، إضافة إلى تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد الإيراني والإدارة الاقتصادية المتعثرة، ما دفع شرائح واسعة من التجار والطلاب والمواطنين إلى النزول إلى الشوارع للمطالبة بتحسن أوضاعهم المعيشية.
التطورات الميدانية:
امتدت الاحتجاجات إ
لى عدد من المدن الإيرانية، ووقعت اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في بعض المناطق، ما أسفر عن سقوط ضحايا، من بينهم عناصر أمن ومحتجين، بحسب ما أعلنته وسائل إعلام رسمية.
كما ذكرت تقارير رسمية وإعلامية ارتفاع عدد القتلى إلى ستة أشخاص في بعض التظاهرات، بينما تعمل السلطات على فتح ملفات قضائية بشأن تلك الحوادث، مع اعتقالات لعدد من المشاركين.
مواقف رسمية
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أكد أن "الحكومة تولي اهتماما للمطالب المعيشية للمواطنين، محذرًا من تحميل استياء المواطنين فشل الإدارة فقط، وأن البلاد تواجه ضغوطا داخلية وخارجية في ظل تحديات اقتصادية كبيرة"، داعيا إلى "الوحدة والتعاون الوطني".
Submitالمسؤولون القضائيون أعلنوا عن فتح ملفات تحقيق في أحداث مقتل بعض الأشخاص خلال الاحتجاجات وأكدوا ضرورة التعامل بحزم مع ما وصفوه بـ "التجاوزات والأعمال التخريبية"، في حين شدد الإعلام الرسمي على ضرورة عدم استغلال الموقف لصالح من وصفوهم بـ "المستفيدين".
النتائج المبكرة:
أسفرت تلك الاحتجاجات عن استقالة محافظ البنك المركزي الإيراني عقب انهيار العملة وتراجعها إلى مستويات قياسية مقابل الدولار الأمريكي، وتكليف حكومة طهران بتعيين قيادة جديدة للبنك المركزي في محاولة للسيطرة على الأزمة الاقتصادية.
كما أدت التظاهرات إلى تعطل بعض الأسواق وإغلاق المحال التجارية، وانخفاض النشاط الاقتصادي في بعض المناطق
،اطنين، وسط ضغوط خارجية وعقوبات اقتصادية أثرت على الاقتصاد الوطني، ويعكس تمددها من الأسواق التجارية إلى الجامعات ومدن أخرى اتساع قاعدة الاستياء الشعبي.

