الاخبار العاجلة

هيومن رايتس ووتش: استمرار قتل المتظاهرين في العراق رغم الأوامر بعدم إطلاق النار

نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش، اليوم الاربعاء، تقريراً حول استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين في العراق واستمرار عمليات القتل رغم الاوامر بعدم اطلاق الرصاص الحي.
وقالت المنظمة في تقريرها، إن قوات الأمن العراقية تستخدم القوة القاتلة ضد المتظاهرين رغم الأوامر بوقف استخدام الذخيرة الحية رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، مشددة على اتخاذ تدابير عاجلة لمنع قوات الأمن من استخدام القوة المفرطة ضد المحتجين.

واضاف التقرير، ان التناقض بين الاوامر و استمرار ارتفاع عدد القتلى، لا سيما في المدن الجنوبية، يثير مخاوف من أن تكون الحكومة غير قادرة على السيطرة على القوات المنتهِكة، بما فيها الجماعات التي هي رسميا تحت سيطرة رئيس الوزراء.

قالت ، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش سارة ليا ويتسن ذكرت، “ينبغي للحكومةالعراقية إنهاء القتل خارج القانون، وتفسير عدم قدرتها على السيطرة على قواتها، وان التناقض بين تصريحات الحكومة وما تقوم به قوات الأمن على الأرض يوحي بأن القائد العام للقوات المسلحة لا يسيطر على قواته.

وقال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في 29 نوفمبر/تشرين الثاني إن 354 شخصا على الأقل، وفقاً لتقديراتها، قتلوا وجُرح 8,104 منذ بدء الاحتجاجات في 1 أكتوبر/تشرين الأول، إلا أن المجموع الفعلي يُرجَّح أن يكون أعلى، وفي بيان صدر في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش استخدام قوات الأمن الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

في رسالة إلى هيومن رايتس ووتش في 20 نوفمبر/تشرين الثاني بشأن تقاريرها عن عدد القتلى، ذكرت سفارة العراق في بيروت “لجنة عليا للتحقيق” أسسها عادل عبد المهدي للتحقيق في الانتهاكات ضد المتظاهرين من 1 إلى 8 أكتوبر/تشرين الأول. أوصت اللجنة بإقالة كبار المسؤولين الأمنيين والتحقيق مع كبار المسؤولين في مقتل 149 محتجا وإصابة 5,494 خلال تلك الفترة. لم تتطرق الرسالة إلى أي مدى نفذت الحكومة تلك التوصيات.

لكن في مثال واحد عن هذا الإجراء ردا على مقتل كثيرين حديثا، في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، سحب عبد المهدي عن الفريق الركن جميل الشمري صفته رئيس خلية الأزمة في محافظة ذي قار في قوات الأمن العراقية بسبب ارتفاع عدد القتلى في الناصرية في ذلك اليوم. وكان قد عين الشمري قبل 16 ساعة فقط. وأفادت وسائل الإعلام المحلية يوم 1 ديسمبر/كانون الأول أن محكمة في محافظة ذي قار أصدرت مذكرة اعتقال ومنع السفر بحق الشمري.

على حد علم هيومن رايتس ووتش، أُجريت حتى الآن محاكمتان لضباط الأمن. أفادت وسائل الإعلام المحلية في 1 ديسمبر/كانون الأول بأنه حُكم على ضابط شرطة بالإعدام بتهمة قتل المتظاهرين في محافظة واسط، جنوب شرق بغداد، وأن ضابطا عراقيا آخر حُكم عليه بالسجن سبع سنوات. تُعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع البلدان وتحت أي ظرف. وقال مسؤول أمني عراقي في 3 ديسمبر/كانون الأول إن السلطات ستُحاكم 43 ضابط شرطة آخرين.

جاء أيضا في رسالة السفارة في بيروت أن عبد المهدي أصدر تعليمات مشددة تحظر استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين في جميع الظروف، وأمر جميع قوات الأمن بالقرب من الاحتجاجات بنزع سلاحها، وطلب منهم “الصبر” في التعامل مع المتظاهرين، وضمان حمايتهم خلال المظاهرات في مناطق محددة. وأعلنت الرسالة عن تشكيل وحدة جديدة “مهمتها التعامل المباشر مع المتظاهرين وحماية الفعاليات الاجتماعية الكبرى”. في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، أكدت الحكومة إنشاء “خلية أزمة” مشتركة عسكرية ومدنية.

يتناقض مضمون الرسالة بشكل حاد مع الحقائق على أرض الواقع في مدن مثل النجف والناصرية، فضلا عن غيرها بما فيها البصرة، والمثنى، وبعض الاحتجاجات في بغداد، حيث أطلقت مختلف القوات العسكرية والأمنية النار على متظاهرين وقتلتهم. قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للحكومة الاتحادية أن توضح لسكان العراق ما اذا كانت قوات الأمن قد تجاهلت أوامر رئيس الوزراء، أو إذا كان قد أصدر أوامر مختلفة، أو إذا أصدر مسؤولون آخرون أوامر متضاربة.

إذا كان إطلاق الذخيرة الحية على المتظاهرين يتناقض مع سياسة الحكومة، فينبغي للحكومة أن تدين القتل غير المشروع للمتظاهرين، بما في ذلك عمليات القتل الأخيرة في النجف والناصرية، وأن تُحيل جميع قوات الأمن المُتورطة إلى القضاء. وإذا أصدر قادةٌ أوامر للقوات بإطلاق النار، ينبغي للحكومة إحالتهم إلى التحقيق والمحاكمة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للسلطات التحقيق في كل حالة وفاة ارتكبتها قوات الأمن، بمساعدة خبراء دوليين إذا لزم الأمر. ينبغي أن تكون مثل هذه التحقيقات سريعة، وعادلة، ومستقلة عن الذين يتم التحقيق معهم بمشاركة عائلات القتلى. ينبغي أن تُؤدي إلى مقاضاة أي شخص خرق القانون، بما في ذلك القادة.

واوضحت ويتسن، “اختارت الحكومة أن تختبئ خلف مزاعم بأنها قد أصدرت أوامر بوقف القتل، لكن ذلك ببساطة لا يكفي. طالما أن هذه الحكومة في السلطة، فهي مسؤولة عندما تقتل قواتُها المتظاهرين”.

تعليقك