تعرف على سيرة حياة الفنان الكبير يوسف العاني

 

اعلن في عمّان ظهر الأحد عن وفاة الفنان العراقي الرائد يوسف العاني بعد صراع مع المرض.
استحق العاني بجدارة لقب (فنان الشعب) .. ذلك (الانسان) الذي حدد بنفسه يوم ميلاده بيوم اعتلائه خشبة المسرح لاول مرة في الرابع والعشرين من شباط عام 1944 ، ليصبح فيما بعد ، رمزاً خالدا من رموز الفن العراقي.
هو (يوسف العاني) الذي رأت عينه النور لاول مرة عام 1927 في احد ازقة محلة سوق حمادة في قلب الكرخ واستنشق عبق بغداد في بيت مزدان بالشناشيل وتربى مع اقرانه في (المحلة) على النخوة والطيبة وحب الناس .. كل الناس.
ففي عام 1944 قدم اول عمل مسرحي عندما كان يدرس في كلية الحقوق بجامعة بغداد مع مجموعة من الطلاب واسس معهم جمعية عرفت باسم ( جبر الخواطر ) التي اهتمت بنقد الواقع خارج الكلية.
ولم تشبع وظيفته كمدرس معيد في كلية التجارة والاقتصاد ومشرف على النشاط الفني في الكلية ، رغبته وعشقه للمسرح ، فأسس فرقة الفن الحديث مع الفنان الراحل ابراهيم جلال وعدد من الفنانين الشباب عام 1952.

الا ان اوائل اعماله للمسرح كانت مسرحية " طبيب يداوي الناس " في العام 1948 ، وكتب اكثر من خمسين مسرحية طويلة ابرزها " راس الشليلة " و" المصيدة " و" الشريعة " و" الخرابة " و" اهلا بالحياة " و " صور جديدة ".
لعب العاني ادوارا خالدة في اعمال مسرحية عريقة ابرزها في مسرحية " النخلة والجيران " للروائي غائب طعمة فرمان في العام 1968 و" ولاية وبعير " في 1971 و" البيك والسائق " في 1974 والاخيرة عرضت في مصر ولاقت نجاحا كبيرا.
ومثل ايضا في مسرحيات " بغداد بين الجد والهزل " العام 1975 و " مجالس التراث" العام 1980 و " الليلية البغدادية " مع الملا عبود الكرخي في 1983 و" الانسان الطيب" في 1985.
وشخّص عددا كبيرا ومتنوعا من النماذج الواقعية وكان دائم العطاء في كل مسرحية كتبها وكل شخصية جسدها ، ما جعله علامة بارزة في تاريخ المسرح العراقي.
بدأ العاني كتاباته للمسرح بقضايا اجتماعية تمس معظم شرائح المجتمع عبر عنها بحوار حمل طابعا شعبيا اقترب به من الناس كثيرا ولامس اهتماماتهم الحياتية وواقعهم الصعب.
ودأب في كتاباته على التعرض للروتين الحكومي وما يتعرض له المواطن الكادح من مشاق جراء ذلك والتصدي للتفاوت الطبقي.
لذلك عرف عنه اختياره لشخصيات مسحوقة لتكون بطلة مسرحياته ، شخصيات لا حول لها ولا قوة سوى الكسب اليومي البسيط ، ومن تلك الاعمال " دعبول البلام " و" الشريعة " و" ست دراهم " و "الخادم ".
اما السينما العراقية فحفلت بمحطات متألقة مع الفنان العاني عبر افلام عراقية خالصة شكلت انطلاقة الصناعة السينمائية في العراق منذ خمسينيات القرن الماضي قبل ان تندثر بفعل الحصار الاقتصادي مطلع التسعينيات.
ومن الافلام التي شارك فيها العاني بطلا ومحورا رئيسا فيها " سعيد افندي " عام 1957 و" المنعطف " عن رواية "خمسة اصوات " للراحل غائب طعمة فرمان من اخراج الفنان الراحل جعفر علي و" المسألة الكبرى " لمحمد شكري جميل ، ويعد الفيلم الاخير من ابرز الافلام الوطنية العراقية ، وتناول ثورة العشرين في العراق ضد الاحتلال الانكليزي.
وبدأ العاني رحلة فنية طويلة ايضا مع التلفزيون ، وكتب لتلفزيون العراق منذ العام 1959 وكانت اول اعماله التلفزيونية البرنامج التمثيلي " شعبنا" و" واحد.اثنان.ثلاثة " و " ناس من طرفنا " و " سطور على ورقة بيضاء ".
وتعد "رائحة القهوة " من ابرز الاعمال التلفزيونية التي كتبها العاني للتلفزيون للمخرج عماد عبد الهادي والتي فازت بجائزة مهرجان الكويت للتمثيلية التلفزيونية ، كما مارس كتابة النقد الفني في صحف عديدة.
واشترك العاني في عدد من المهرجانات العربية والعالمية وحصل على تكرم في (ايام قرطاج المسرحي) كرائد مسرحي عربي كما اختير ، لخبرته ومسيرته الفنية الطويلة ، عضوا في لجان التحكيم في عدد منها اهمها مهرجان قرطاج المسرحي في تونس 1985 و المسرح التجريبي في القاهرة 1989 ومهرجان القاهرة للاذاعة والتلفزيون2001 ورئيسا لهيئة تحكيم مهرجان التمثيلية التلفزيونية الاول في تونس.
ويؤكد النقاد ان يوسف العاني استطاع ان يضع بصماته في كل مكان منذ تقديمه لفيلم " سعيد افندي " وامتدت عراقة جذوره وتواصله في كل عمل مسرحي وتلفزيوني وسينمائي، وخلق دراما تتصف بالابداع ونضج التجربة وآفاق مسيرة اعطت ثمارها بذاكرة فن وذاكرة وطن وذاكرة انسان.
ولعل كلمات الفنان العربي محمود ياسين عن (العاني) خلال حفل تكريمه بالقاهرة ، تعبر بشكل صادق عن (موقع) هذا الفنان العراقي بين اقرانه العرب ، اذا يقول " تكريم يوسف العاني يعد تكريماً للفن العربي وخاصة المسرح ، فهو رمز عربي كبير لابد من الاحتفال به ونقف جميعا نحن الفنانين ، صغاراً امام هذا العملاق الذي اضاف للفن العربي الكثير ".

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *